الشيخ محمد علي الگرامي القمي
127
شرح منظومة السبزواري (ط الأعلمي )
إذا عرفت ذلك فاعلم أن افعال الله تعالى لها غايتان غاية الفعل وغاية الفاعل : غاية يتوجه إليها يعبر عنها بغاية الفعل كالكمال للانسان والعالم كما عرفت في الغاية غير الارادى . وغاية ارادى للفاعل اى الله تعالى نفسه لكنها ليست غاية غير حاصلة يريد تحصيلها حتى يكون ناقصا يريد الكمال ( تعالى وتقدس عن ذلك ) بل لغاية موجودة هو كونه فياضا ودائم الفيض ، ولكون صفاته عين ذاته فغاية فعله نفسه - دقّق النظر - فهو تعالى يوجد العالم ليستكمل العالم واما غاية عمله هذا يعنى استكمال العالم فلانه فياض ورب والله . ثم إن بعض الموجودات أيضا كذلك كعالم المجردات فان المجرد ليس له استعداد الكمال بل كماله معه من الأول توضيحه ان الغرض من خلقة العقل الأول مثلا لم يكن استكماله لكونه موجودا كاملا من الأول بل الغرض من ايجاده نفس وجوده الكامل كما أن غرض العقل الأول من اعماله ليس الاستكمال لعدم نقص ممكن الزوال لعدم استعداد الاستكمال زائد أعلى ما يكون . إذا عرفت هذه الأمور فدقّق النظر في عبارة المصنف قده تفهم مراده فان العقول لمكان بساطتها وعدم تركبها ليس لها " ما هو " بمقتضى المقدمة الأولى كما قال المصنف . لا مادة ولا صورة لها حتى يكون لها كالمركبات ما هو غير لم هو . فلو أريد تعريفها لا يمكن تعريفها بعلل القوام بل لا بد ان يعرف بعلل الوجود اى الغلة الفاعلية والغائية . ومن جهة أخرى العقول فانية في الحق تعالى فكأنه لم يبق لها